السيد علي عاشور

41

موسوعة أهل البيت ( ع )

وحرست السماء بملك يقال له إسماعيل معه سبعون ألف ملك يرمون الشياطين بالشهب يحرقون أجنحتهم فهم وإن منعوا من القرب إلى السماء إلّا أنّهم يطيرون في الهواء وربّما وقع إليهم بعض الأخبار الغريبة يلقونهم إلى أوليائهم هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّياطِينُ * تَنَزَّلُ عَلى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ . وأمّا دخوله عليه السّلام في تلك العوالم فيمكن أن يكون على طريق الحقيقة بالأبدان المثالية أو على طريق لا نعلمه لكن يجب علينا الإذعان لما لا نتحقّقه ويمكن أن يكون على طريق المجاز ويراد به العلم والإطّلاع التامّ . وقوله عليه السّلام : قد مرّ ربّما كان فيه إشارة إليه وسيأتي الكلام إن شاء اللّه تعالى في تحقيق هذه العوالم من الأخبار الصحيحة « 1 » . وفي كتاب المناقب عن الباقر عليه السّلام قال : خدم أبو خالد الكابلي عليّ بن الحسين عليهما السّلام برهة من الزمان ثمّ شكى شدّة شوقه إلى والدته وسأله الإذن في الخروج إليها فقال عليه السّلام ؛ يا كنكر إنّه يقدم علينا رجل من أهل الشام له قدر وجاه ومال وابنة له قد أصابها عارض من الجنّ وهو يطلب معالجا يعالجها ويبذل في ذلك ماله فإذا قدم فصر إليه وقل له أنا أعالج ابنتك بعشرة آلاف درهم فإنّه يرضى بقولك ، فلمّا كان من الغد قدم الشامي وطلب معالجا لابنته . فقال له أبو خالد : أنا أعالجها بعشرة آلاف درهم فضمن أبوها له ذلك . فقال عليّ بن الحسين عليهما السّلام : إنّه سيغدر بك ثمّ قال : انطلق فخذ بإذن الجارية اليسرى وقل : يا خبيث يقول لك عليّ بن الحسين أخرج من هذه الجارية ولا تعد إليها ففعل ، فقامت الجارية من جنونها فطالبه بالمال فدافعه فرجع إلى عليّ بن الحسين . فقال : يا أبا خالد غدر بك ولكن سيعود إليها فإذا أتاك فقل إنّما عاد إليها لأنّك لم تف بما ضمنت فإن وضعت عشرة آلاف على يدي عليّ بن الحسين فإنّي أعالجها ، فوضع المال على يد عليّ بن الحسين وذهب أبو خالد إلى الجارية فأخذ بإذنها اليسرى وقال : يا خبيث يقول لك عليّ بن الحسين : أخرج من هذه الجارية وإن عدت أحرقتك بنار اللّه الموقدة التي تطّلع على الأفئدة ، وأفاقت الجارية ولم يعد إليها فأخذ المال حتّى قدم على والدته « 2 » . روي أنّ رجلا أتى عليّ بن الحسين عليهما السّلام فقال : أنا منجّم قائف عرّاف فقال : هل أدلّك على رجل قد مرّ منذ دخلت علينا في أربعة آلاف عالم ؟ قال : من هو ؟ قال : أمّا الرجل فلا أذكره لك ولكن إن شئت أخبرتك بما أكلت وادّخرت في بيتك .

--> ( 1 ) رياض الأبرار ، مخطوطة . ( 2 ) البحار : 46 / 32 .